ابراهيم اسماعيل الشهركاني
441
المفيد في شرح أصول الفقه
وعليه ، فالوجوب الغيري وجوب حقيقي ولكنه وجوب تبعي توصلي آلي ، وشأن وجوب المقدمة شأن نفس المقدمة ، فكما أن المقدمة بما هي مقدمة لا يقصد فاعلها إلا التوصل إلى ذيها كذلك وجوبها إنما هو للتوصل إلى تحصيل ذيها ، كالآلة الموصلة التي لا تقصد بالأصالة والاستقلال . وسر هذا واضح ، فإن المولى - بناء على القول بوجوب المقدمة - إذا أمر بذي المقدمة فإنه لا بد له لغرض تحصيله من المكلف أن يدفعه ويبعثه نحو مقدماته فيأمره بها توصلا إلى غرضه . فيكون البعث نحو المقدمة - على هذا - بعثا حقيقيا ، لا إنه يتبع البعث إلى ذيها على وجه ينسب إليها بالعرض كما في ( الوجه الأوّل ) ، ولا إنه يبعثه مستقلا لنفس المقدمة ولغرض فيها بعد البعث نحو ذيها كما في ( الوجه الثّاني ) ، ولا إن البعث نحو المقدمة من آثار البعث نحو ذيها على وجه يكون معلولا له كما في ( الوجه الثّالث ) . وسيأتي تتمة للبحث في المقدمات المفوتة . 3 - خصائص الوجوب الغيري : بعد ما اتضح معنى التبعية في الوجوب الغيري تتضح لنا خصائصه التي بها يمتاز عن الوجوب النفسي ، وهي أمور : 1 - إن الواجب الغيري كما لا بعث استقلالي له - كما تقدم - لا إطاعة استقلالية له ، وإنما إطاعته كوجوبه لغرض التوصل إلى ذي المقدمة ، بخلاف الواجب النفسي فإنه واجب لنفسه ويطاع لنفسه . 2 - أنه بعد أن قلنا أنه لا إطاعة استقلالية للوجوب الغيري - وإنما إطاعته كوجوبه لصرف التوصل إلى ذي المقدمة - فلا بد ألا يكون له ثواب على إطاعته ( 1 ) غير الثواب الذي يحصل على إطاعة وجوب ذي المقدمة ، كما لا عقاب على عصيانه